العيني
222
عمدة القاري
مطابقته للترجمة في قوله : ( فليركع ركعتين من غير الفريضة ) ، وقد أمره صلى الله عليه وسلم بركعتين ، وهو بإطلاقه يتناول كونهما بالليل أو بالنهار . ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : قتيبة بن سعيد . الثاني : عبد الرحمن بن أبي الموالي ، بفتح الميم : أبو محمد ، مولى علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه . وفي ( تهذيب الكمال ) : أن أبا الموالي اسمه زيد . الثالث : محمد بن المنكدر بلفظ اسم الفاعل من الانكدار ابن عبد الله أبو بكر ، مات سنة ثلاثين ومائة . الرابع : جابر بن عبد الله ، رضي الله تعالى عنهم . ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن عبد الرحمن بن أبي الموالي مما تفرد بحديث الاستخارة ، وأن البخاري تفرد به . وفيه : أن شيخه بلخي وعبد الرحمن ومحمد مدنيان . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الدعوات عن أبي مصعب مطرف بن عبد الله وفي التوحيد عن إبراهيم بن المنذر . وأخرجه أبو داود في الصلاة عن القعنبي وعبد الرحمن ابن مقاتل خال القعنبي ومحمد ابن عيسى بن الطباع . وأخرجه الترمذي فيه ، والنسائي في النكاح وفي النعوت وفي اليوم والليلة جميعا عن قتيبة . وأخرجه ابن ماجة في الصلاة عن أحمد بن يوسف السلمي . وقال الترمذي : حديث جابر حسن صحيح غريب لا نعرفه إلاَّ من حديث عبد الرحمن بن أبي الموالي ، وهو شيخ مدني ثقة ، روى عنه سفيان حديثا ، وقد روى عن عبد الرحمن غير واحد من الأئمة انتهى . قلت : حكم الترمذي على حديث جابر بالصحة تبعا للبخاري في إخراجه في الصحيح ، وصححه أيضا ابن حبان ، ومع ذلك فقد ضعفه أحمد بن حنبل ، فقال : إن حديث عبد الرحمن بن أبي الموالي في الاستخارة منكر ، وقال ابن عدي في ( الكامل ) في ترجمته : والذي أنكر عليه حديث الاستخارة ، وقد رواه غير واحد من الصحابة ، وقال شيخنا زين الدين : كأن ابن عدي أراد بذلك أن لحديثه هذا شاهدا من حديث غير واحد من الصحابة ، فخرج بذلك أن يكون فردا مطلقا ، وقد وثقه جمهور أهل العلم . وقال الترمذي ويحيى بن معين وأبو داود والنسائي : ثقة ، وقال أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم : لا بأس به ، وزاد أبو زرعة : صدوق . وقال الترمذي عقيب ذكره هذا الحديث : وفي الباب عن ابن مسعود وأبي أيوب . وقال شيخنا وفي الباب أيضا عن أبي بكر الصديق وأبي سعيد الخدري وسعيد بن أبي وقاص وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وأبي هريرة وأنس ، رضي الله تعالى عنهم . وأما حديث ابن مسعود فأخرجه الطبراني في ( الكبير ) من رواية صالح بن موسى الطلحي عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة ( عن عبد الله ، قال : علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الاستخارة ، قال : إذا أراد أحدكم أمرا فليقل ) : اللهم إنس أستخيرك بعلمك . . ) فذكره ولم يقل : العظيم ، وقدم قوله : ( وتعلم ) على قوله : ( وتقدر ) ، وقال : ( فإن كان هذا الذي أريد خيرا في ديني وعاقبة أمري فيسره لي ، وإن كان غير ذلك خيرا لي فاقدر لي الخير حيث كان ، يقول ثم يعزم ) . ورواه الطبراني أيضا من طريق أخرى . وأما حديث أبي أيوب فأخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) والطبراني في ( الكبير ) من رواية الوليد بن أبي الوليد أن أيوب بن خالد بن أبي أيوب حدثه عن أبيه عن جده أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أكتم الخطبة ، ثم توضأ فأحسن الوضوء ثم صل ما كتب الله لك ثم احمد ربك ومجده ثم قل : اللهم إنك تقدر ولا أقدر . . ) الحديث إلى قوله : ( الغيوب ) وبعده : ( فإن رأيت لي في فلانة ، تسميها باسمها ، خيرا في دنياي وآخرتي فاقض لي بها ، أو قال : فاقدرها لي ) . لفظ رواية الطبراني . وقال ابن حبان : ( خيرالي في ديني ودنياي وآخرتي فاقدرها لي ، وإن كان غيرها خيرا لي منها في ديني ودنياي وآخرتي فاقض لي ذلك ) . وأيوب وخالد ذكرهما ابن حبان في ( الثقات ) . وأما حديث أبي بكر : فأخرجه الترمذي في الدعوات من رواية زنفل بن عبد الله عن ابن أبي مليكة عن عائشة ( عن أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنهما : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أمرا قال : اللهم خر لي واختر لي ) . وقال : غريب لا نعرفه إلاَّ من حديث زنفل ، وهو ضعيف عند أهل الحديث . وأما حديث أبي سعيد : فأخرجه أبو يعلى الموصلي من طريق ابن إسحاق : حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك عن محمد بن عمرو بن عطاء بن يسار ( عن أبي سعيد الخدري ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا أراد أحدهم أمرا فليقل : اللهم إني أستخيرك بعلمك . . ) الحديث على نحو حديث جابر ، وقال في آخره : ( ثم قدر لي الخير أينما كان ، لا حول ولا قوة إلاَّ بالله ) . إسناده صحيح . ورواه ابن حبان أيضا في ( صحيحه ) من هذا الوجه . وأما حديث سعد بن أبي وقاص : رضي الله تعالى عنه ، فرواه أحمد والبزار وأبو يعلى في ( مسانيدهم ) من رواية إسماعيل بن محمد